العلامة المجلسي

254

بحار الأنوار

هؤلاء من كان من الراضين بفعلهم ، وإن لم يكن لهم من المعاونين . كذلك أحب الخلق إلى القوامون بحقي وأفضلهم لدي وأكرمهم علي محمد سيد الورى ، وأكرمهم وأفضلهم بعده علي أخوا المصطفى المرتضى ، ثم من بعده من القوامين بالقسط من أئمة الحق ، وأفضل الناس بعدهم من أعانهم على حقهم وأحب الخلق إلى بعدهم من أحبهم وأبغض أعداءهم ، وإن لم يمكنه معونتهم . قوله عز وجل : " اهدنا الصراط المستقيم " قال الإمام عليه السلام " اهدنا الصراط المستقيم " نقول : أدم لنا توفيقك الذي أطعناك في ماضي أيامنا حتى نطيعك كذلك في مستقبل أعمارنا . والصراط المستقيم ، هو صراطان : صراط في الدنيا ، وصراط في الآخرة ، فأما الطريق المستقيم في الدنيا فهو ما قصر عن الغلو وارتفع عن التقصير ، واستقام فلم يعدل إلى شئ من الباطل ، والطريق الآخر طريق المؤمنين إلى الجنة الذي هو مستقيم ، لا يعدلون عن الجنة إلى النار ، ولا إلى غير النار سوى الجنة . وقال جعفر بن محمد الصادق عليه السلام : قوله عز وجل " اهدنا الصراط المستقيم " نقول : أرشدنا للصراط المستقيم ، أي للزوم الطريق المؤدي إلى محبتك ، والمبلغ إلى جنتك ، والمانع أن نتبع أهواء نا فنعطب ، ونأخذ بآرائنا فنهلك ( 1 ) . ثم قال الصادق عليه السلام : طوبى للذين هم كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " يحمل هذا العلم من كل خلف عدول ينفون عنه تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين " فقال رجل : يا ابن رسول الله إني عاجز ببدني عن نصرتكم ولست أملك إلا البراءة من أعدائكم ، واللعن لهم ، فكيف حالي ؟ فقال له الصادق عليه السلام : حدثني أبي ، عن أبيه عن جده عليهم السلام ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : من ضعف عن نصرتنا أهل البيت ، فلعن في خلواته أعداءنا ، بلغ الله صوته جميع الاملاك من الثرى إلى العرش ، فكلما لعن هذا الرجل أعداءنا لعنا ساعدوه ، ولعنوا من يلعنه ، ثم ثنوا فقالوا : اللهم صل على عبدك هذا ، الذي قد بذل ما في وسعه ، ولو قدر على أكثر

--> ( 1 ) بعده كلام آخر تركه المؤلف رضوان الله عليه .